حسن ابراهيم حسن

516

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

العمارة 1 - المدن : تنقسم العمارة الإسلامية ثلاثة أقسام : عمارة مدنية تتمثل في المدن وفي بيوت الخاصة ، ودينية تتمثل في المساجد ، وحربية تتمثل في الحصون والقلاع . وكانت مباني العرب في غاية البساطة . ولم يكن في مكة إلا مبان قليلة أهمها « الكعبة » . وكانت دور الأغنياء تبنى بالحجارة ، على حين كانت معظم مباني المدينة تبنى من اللين . وكانت الدور في الغالب من طبقة واحدة ، ولها فناء ، وفي وسطها بئر . فلما اتسعت الفتوح الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب وكثرت الأموال في الحجاز ، توافد على المدينة كثير من الخبراء في العمارة من الأجانب ؛ فارتقى فن العمارة فيها ، وشيد كبراء العرب في مكة والمدينة القصور الواسعة من الحجارة والرخام . ويقال أن الدار التي بناها عثمان بن عفان كانت غاية في العظمة والبهاء . ويقول المسعودي إن الصحابة في عهد عثمان أقاموا لأنفسهم دورا فخمة ، فشيد الزبير بن العوام دورا فخمة في المدينة والكوفة والفسطاط والإسكندرية . وكان لسعد بن أبي وقاص قصر فخم في وادى العقيق بالمدينة . ولما استولى العرب على بلاد الشام وفارس اتخذوا طرازا للعمارة خاصا بهم يتناسب مع طبيعتهم وحالة معيشتهم . وكان لهذا الطراز طابع جديد بما أدخل فيه من عناصر فنية مختلفة . وتمتاز العمارة العربية بالقباب والمآذن والأعمدة والمنحنيات ، وهذه تشبه من بعض الوجوه صورة النخيل المحبب إليهم ، لأنه من أعظم أغذيتهم ومن مصادر ثرواتهم . وكانت المدن تحاط بأسوار منيعة للدفاع عنها ، كما كان لأصحاب كل حرفة حي خاص من أحياء المدينة يعرف بهم . وقد عرف العرب ببضغهم للنظام المركزي ، فكانوا أينما حلوا يتكتلون قبائل وفرقا متميزا بعضها عن بعض ، ولكل حي أو قسم من المدينة أبواب منيعة نفصله عن سائر الأقسام والأحياء ،